آقا رضا الهمداني
261
مصباح الفقيه
وفي المدارك قال في شرح العبارة : هذا الضابط ربما أوهم بظاهره تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد ، وهو معلوم البطلان ؛ لاختصاص الجهر ببعض الصلوات ، والإخفات ببعض وجوبا أو استحبابا . والحقّ أنّ الجهر والإخفات حقيقتان متضادّتان يمتنع تصادقهما في شيء من الأفراد ، ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف « 1 » . انتهى . أقول : مبنى ما ذكره من الاعتراض على الضابط المزبور هو : أنّه جعل الإخفات في عبارة المتن معطوفا على المضاف إليه ، كما لعلّه هو الذي ينسبق إلى الذهن من سوق التعبير ، ويؤيّده قوله في عبارة النافع : « وأدنى الإخفات أن يسمع نفسه » « 2 » وهو كالنصّ في أنّ للإخفات فردا آخر أعلى من ذلك يتحقّق بإسماع الغير ، مع أنّه يصدق عليه أيضا حدّ الجهر ، فيلزم أن لا يكون الجهر والإخفات متضادّين ، وهو خلاف الحقّ . ولكن يحتمل أن يكون الإخفات في عبارة المتن معطوفا على المضاف ، فلا يتوجّه عليه حينئذ الاعتراض المزبور . وربما يؤيّد هذا الاحتمال ما يظهر من غير واحد من أنّه ليس للإخفات مراتب ، بل حدّه أن يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا ، بل عن العلّامة في التذكرة دعوى الإجماع عليه ، فقال ما لفظه : أقلّ الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا ، وحدّ الإخفات أن يسمع نفسه لو كان سميعا بإجماع العلماء ، ولأنّ ما لا يسمع لا يعدّ كلاما ولا قراءة « 3 » . انتهى .
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 358 . ( 2 ) المختصر النافع : 30 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 3 : 153 - 154 ، الفرع « أ » من المسألة 237 ، وحكاه عنه السيّد -